تستعرض الكاتبة مايا يانج في تقريرها الميداني الأبعاد الإنسانية والاقتصادية المترتبة على الصراع العسكري القائم، حيث يواجه المواطنون في الولايات المتحدة تبعات قاسية جراء الحرب التي تشنها بلادهم وإسرائيل على إيران.  دخلت هذه الحرب أسبوعها السابع وسط هدنة هشّة بدأت مطلع الشهر الجاري، إلا أن آثارها لم تتوقف عند حدود المعارك، بل امتدت لتطال جيوب الأمريكيين الذين يعانون من قفزات جنونية في أسعار الوقود العالمية.

 

تنقل يانج صرخات المتضررين الذين باتوا يواجهون خيارات مستحيلة لتأمين احتياجاتهم الأساسية، مما يعكس الفجوة المتزايدة بين القرارات السياسية والواقع المعيشي الصعب في الداخل الأمريكي.


أوردت صحيفة "الجارديان" في استطلاعها لآراء القراء أن الزيادة المستمرة في كلفة التزود بالوقود أحدثت ارتباكاً كبيراً في حياة العائلات، حيث وصف الكثيرون زيادة دولار أو دولارين في سعر الجالون بأنها "زيادة مدمرة" لا يمكن تحملها. تسببت هذه الارتفاعات المرتبطة بحرب ترامب على إيران في إجبار المواطنين على إجراء مقايضات صعبة، شملت التضحية بشراء الأدوية الضرورية أو المواد الغذائية الأساسية لمجرد القدرة على قيادة سياراتهم إلى العمل.

 

ويأتي هذا التدهور الاقتصادي ليزيد من وطأة أزمة ارتفاع تكاليف المعيشة التي كانت تضرب البلاد بالفعل، مما دفع بالعديد من الأسر إلى حافة التشرد وفقدان القدرة على سداد الالتزامات المالية المتراكمة.


خيارات قاسية بين الدواء والوقود


كشف القراء عن تفاصيل مؤلمة تتعلق بكيفية إعادة ترتيب أولوياتهم اليومية، حيث يضطر كبار السن والمرضى إلى تقليل جرعات أدويتهم أو تأجيل زيارة الأطباء لتوفير ميزانية التنقل. يرى هؤلاء أن أسعار الطاقة لم تعد مجرد رقم في مؤشرات البورصة، بل تحولت إلى عائق مادي يحول بينهم وبين العيش بكرامة، خاصة في المناطق التي تفتقر إلى وسائل النقل العام الفعالة وتعتمد كلياً على السيارات الخاصة.

 

تعكس هذه الشهادات حالة من الإحباط الشعبي المتزايد تجاه السياسات الخارجية التي يدفع المواطن البسيط ثمنها من قوته اليومي واستقراره الصحي، مما يضع الإدارة الأمريكية تحت ضغوط داخلية متنامية لإنهاء الصراع وضمان استقرار أسواق الطاقة.


شبح التشرد يهدد الطبقة الوسطى


أدت موجة التضخم الناتجة عن الحرب إلى دفع فئات جديدة من المجتمع الأمريكي نحو خط الفقر، حيث يكافح العمال لتغطية كلفة الوصول إلى وظائفهم في ظل ثبات الأجور وارتفاع أسعار المحروقات. ذكر المشاركون في استطلاع الجارديان أن ميزانياتهم المنزلية لم تعد تتحمل أي زيادة إضافية، وأن الاستمرار في هذا المسار قد يعني فقدان السكن في القريب العاجل.

 

تسببت هذه الأزمة في تغيير السلوك الاستهلاكي بشكل جذري، إذ تراجعت القوة الشرائية في قطاعات أخرى، مما ينذر بركود اقتصادي يلوح في الأفق إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط وتواصلت التوترات التي تعيق تدفق النفط والغاز إلى الأسواق العالمية.


فشل الهدنة في تخفيف العبء المالي


رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، يرى الأمريكيون أن الهدوء العسكري لم يترجم حتى الآن إلى انخفاض ملموس في أسعار الوقود، بل ظلت التكاليف مرتفعة نتيجة حالة عدم اليقين والمخاوف من تجدد القتال في أي لحظة.

 

ينتقد القراء غياب الحلول الجذرية التي تحمي المستهلك من تقلبات السياسة الدولية، مشيرين إلى أن حياتهم أصبحت رهينة لصراعات جيوستراتيجية بعيدة عن حدودهم. تطالب هذه الفئات بضرورة التركيز على الأمن الاقتصادي الداخلي بدلاً من الانخراط في حروب مكلفة تزيد من معاناة الطبقات الكادحة، مؤكدين أن الصمود أمام هذه الأزمات المتلاحقة بات يتجاوز قدراتهم البشرية والمادية في ظل تجاهل حكومي واضح لعمق المأساة التي تعيشها ملايين الأسر.

 

https://www.theguardian.com/us-news/2026/apr/16/us-readers-rising-gas-prices-iran-trump